السيد محمد حسين الطهراني

13

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

فَسُبحان من يُتمُّ أمرُه كلَّ شَيء وفي كلِّ شَيء ؛ وسُبحان من أطبق أمره على خلقه ، وتشريعَه على تكوينه . ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ) « 1 » . ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) « 2 » . فَسُبحانَ من أرسل الرُّسل وأنزل الكُتب والموازين كي لا يَتَعدَّى الإنسانُ قَدرَه ولا يتجاوزَ عن حَدِّه : ( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) « 3 » . ولا يقول أحدٌ : ( رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ) « 4 » . والمحصِّل من الكلام أنَّ الدِّين القويم هو المتَّخذ من الفِطرة الإلهيَّة ؛ وما من قاعدة أو حكم كلّيّ أو جزئيّ إلّا مندرجةٌ تحتها مصلحةٌ كاملةٌ بلا تضادٍّ ولا تباينٍ بين سُّنةِ التَّكوين والتَّشريع ؛ بل التَّشريع مُؤَيِّدٌ ومسدِّدٌ للتَّكوين وموجبٌ لتحريكِ الإنسانِ السَّاذِجِ من منازل الاستعدادِ ومراحل القابليَّة إلى كماله الغائِيّ وتمامه النِّهائيّ . ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) « 5 » .

--> ( 1 ) الآية 213 من سورة 2 : البقرة . ( 2 ) الآية 165 من سورة 4 : النساء . ( 3 ) الآية 25 من سورة 57 : الحديد . ( 4 ) الآية 134 من سورة 20 : طه . ( 5 ) الآية 30 من سورة 30 : الرّوم .